أحمد بن علي القلقشندي

22

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

اللَّه تقديم الاختيار والانتقاء ، وأبقى له فخر السّلف على الخلف واللَّه يمتّعه بطول البقاء . فليتولّ ذلك عادلا في الحكم ، مهتديا بنور العلم ، مسوّيا بين الخصوم حتّى في لحظه والتفاته ، متصفا من الحلم بأفضل صفاته ، مهيبا بالدّين ، رؤوفا بالمؤمنين ، مسجّلا للحقوق ، غير مبال في رضا الخالق بسخط المخلوق ، جزلا في الأحكام ، مجتهدا في الفصل بأمضى حسام ، مراقبا للَّه عزّ وجلّ في النّقض والإبرام ، بارّا بمشيخة أهل التوثيق ، عادلا إلى سعة الأقوال عند المضيق ، سائرا من مشهور المذهب ( 1 ) على أهدى طريق . وأوصاه بالمشورة التي تقدح زناد التوفيق ، والتثبت حتّى ينبلج قياس التحقيق ، وصيّة أصدرها له مصدر الذّكرى التي تنفع ، ويعلي اللَّه بها الدرجات ويرفع ، وإلا فهو عن الوصاة غنيّ ، وقصده قصد سنيّ ، واللَّه عز وجل وليّ إعانته ، والكفيل بحفظه من الشّبهات وصيانته . [ وأمره - أيده اللَّه - أن ينظر في الأحباس ( 2 ) على اختلافها ، والأوقاف على شتّى أصنافها ] ( 3 ) واليتامى التي انسدلت كفالة القضاة على ضعافها ؛ فيذود عنها طوارق الخلل ، ويجري أمورها بما يتكفّل لها بالأمل . وليعلم أن اللَّه عز وجل يراه ، وأن فلتات الحكم تعاوده المراجعة في أخراه ، فيدّرع جنّة تقواه ، فسبحان من يقول : * ( إِنَّ الْهُدى هُدَى الله ) * ( 4 )

--> ( 1 ) المقصود هو المذهب المالكي الذي جاء إقراره في الأندلس ردا على إقرار العباسيين مذهب أبي حنيفة بالمغرب . ( انظر في ذلك تاريخ الإسلام : 4 / 455 - 456 ) . ( 2 ) وظيفة نظر الأحباس تعادل وزارة الأوقاف في عصرنا الحالي ؛ وموضوعها أن صاحبها يتحدث في رزق الجوامع والمساجد والربط والزوايا والمدارس والأراضي المفردة لذلك ( التعريف بمصطلحات الصبح : ص 341 ) . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية ، عن ريحانة الكتاب ونفح الطيب . ( 4 ) آل عمران / 73 .